محمد بن عبد الرحمن الإيجي
505
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بالتكفير ، وقيل : بمعنى السيئ ، ( وَيَجْزِيَهُمْ ) : يعطيهم ، ( أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، فيعد لهم محاسن أعمالهم ، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه ، ( أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) ، لما خوفت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزلت ، وفي بعض القراءات " عباده " ، فالأولى أن يراد من عبده الجنس ، ( وَيُخَوِّفُونَكَ ) ، أي : قريش ، ( بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) : بأصنامهم أي : من دون الله ، يقولون : إنك لتعيبها وستصيبك بسوء ، ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ ) ، فيخوف حبيب الله بحجر لا يضر ولا ينفع ، ( فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ) : غالب منيع ، ( ذِي انْتِقَامٍ ) ، من أعدائه ، ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) ، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته ، ( قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ) عني ، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها ، ( قُلْ حَسْبِيَ اللهُ ) : كافي في إصابة النفع ودفع البلاء ، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما ، ( عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) : على طريقتكم ، اسم للمكان استعير للحال ، ( إِنِّي عَامِلٌ ) ، أي : على منهجي ، ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأتِيهِ عَذَابٌ ) ، معمول تعلمون ، ( يُخْزِيهِ ) ، صفة عذاب ، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر ، ( وَيَحِلُّ ) ، عطف على يأتيه ، ( عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) : دائم في الآخرة ، ( إِنَّا